"أسود الأطلس" تتطلع لتكرار إنجاز تاريخي: مسار المغرب الصعب والواعد في المجموعة الثالثة لكأس العالم 2026

“أسود الأطلس” تتطلع لتكرار إنجاز تاريخي: مسار المغرب الصعب والواعد في المجموعة الثالثة لكأس العالم 2026

بعد وصولهم التاريخي إلى نصف النهائي في عام 2022، يدخل المنتخب المغربي لكرة القدم، “أسود الأطلس”، نهائيات كأس العالم FIFA 2026 ليس كفريق ضعيف، ولكن كقوة عالمية مؤكدة وقائد أفريقي بلا منازع. حدد القرعة الرسمية في واشنطن العاصمة مسارهم في البطولة الموسعة التي تضم 48 فريقاً، حيث وضعتهم في المجموعة الثالثة عالية المخاطر إلى جانب بطل العالم خمس مرات البرازيل، ومنافس أوروبي هو اسكتلندا، وهايتي المشاركة لأول مرة. بالنسبة للفريق الذي أسر قلوب العالم في قطر، فإن المهمة واضحة: إثبات أن رحلتهم الساحرة لم تكن محض صدفة، وتثبيت مكانهم بين النخبة العالمية.

مشهد المجموعة الثالثة

سيتنقل المغرب عبر مجموعة تجسد تماماً تحدي كرة القدم الحديثة في البطولات: عملاق أسطوري، ومنافس أوروبي مخضرم، ووافد جديد طموح. سيبدأ مسارهم عبر أمريكا الشمالية بأصعب اختبار وسيتطور على النحو التالي:

التاريخالمباراةالملعب
الجمعة، 13 يونيو 2026البرازيل ضد المغربملعب جيليت، فوكسبورو، ماساتشوستس
الخميس، 19 يونيو 2026اسكتلندا ضد المغربملعب لينكولن فاينانشال، فيلادلفيا، بنسلفانيا
الثلاثاء، 24 يونيو 2026المغرب ضد هايتيملعب هارد روك، ميامي جاردنز، فلوريدا

تحليل المنافسة: تحدٍ متعدد المستويات

تقدم المجموعة ثلاث ألغاز تكتيكية متميزة للمدرب وليد الركراكي وفريقه.

  • البرازيل (المرشح الأقوى للبطولة): المباراة الافتتاحية مهمة جسيمة. تحت قيادة كارلو أنشيلوتي، تظل “السيلساو” معيار التميز للبراعة الفردية واللمسة السحرية. ستكون هذه المباراة المعيار الأمثل للمغرب، حيث تختبر مرونة دفاعهم العالمي ضد أقوى هجوم. إنها بداية شاقة ولكنها تاريخية لحملتهم، تقدم فرصة لتحقيق نتيجة تصدر العناوين. تاريخياً، التقى الفريقان في مرحلة المجموعات بكأس العالم 1998، حيث حققت البرازيل فوزاً 3-0.
  • اسكتلندا (التهديد المباشر): المباراة الثانية ضد اسكتلندا هي على الأرجح المباراة المحورية لأمال المغرب في التأهل. كفريق قوي جسدياً ومنظم، تمثل اسكتلندا التحدي الأوروبي النموذجي الذي يجب على المغرب التغلب عليه للتقدم. تحقيق نتيجة إيجابية هنا أمر حتمي وسيتطلب اختراق كتلة دفاعية منضبطة – سيناريو يجب أن يبرع فيه الإبداع الهجومي للمغرب.
  • هايتي (مباراة الفوز الإجباري): مباراة المجموعة الأخيرة ضد هايتي، المشاركة لأول مرة في كأس العالم، هي على الورق مباراة من المتوقع أن يهيمن عليها المغرب ويحقق فيها الثلاث نقاط. ومع ذلك، فإن ضغط التوقعات وإمكانية لعب هايتي بكرة حماسية دون ما تخسره يمكن أن يكون فخاً. ستكون خبرة ورباطة جأش المغرب أمراً بالغ الأهمية للتغلب على هذا التحدي بكفاءة وتحسين فارق الأهداف الحيوي.

ملف المغرب: القوة، الاستقرار، والتساؤلات العالقة

يصل المغرب إلى كأس العالم هذا من موقع قوة غير مسبوق. يحتل المرتبة 11 عالمياً وبدون منازع قمة التصنيفات الأفريقية، مما أكسبهم مكاناً مرموقاً في الوعاء الثاني خلال القرعة، وتجنبوا نظرياً العديد من العمالقة العالميين الآخرين في الجولة الأولى. لا يزال جوهر الفريق التاريخي لعام 2022 قائماً، مدعوماً الآن بخبرة أعمق في البطولات.

غرس المدرب الركراكي روحاً جماعية هائلة وبنية تكتيكية منضبطة، خاصة في الدفاع. ويتم دعم التشكيلة بـ “جيل ذهبي” من اللاعبين الذين يبرزون في أندية أوروبية كبرى، مما يوفر مزيجاً من العزيمة والجودة التقنية. عندما سُئل عن طموحات الفريق، صرح الركراكي بثقة: “لماذا لا نصنع التاريخ مرة أخرى؟” معترفاً بالسياق المختلف ولكن بنفس الجوع للإنجاز.

ومع ذلك، يشير المحللون إلى مجالات للنمو. تشير بعض المراجعات التكتيكية إلى أن الفريق قد يكافح أحياناً لخلق فرص ضد دفاعات متراصة وعميقة، مع اعتماد كبير على اللعب من الأجنحة. يظل ترجمة الجودة الفردية التي تُرى على مستوى الأندية أسبوعياً إلى أداء وطني متناسق ومستمر هدفاً رئيسياً.

المسار إلى الأدوار الإقصائية: توقعات واقعية

طريق العبور عبر المجموعة الثالثة محفوف بالمخاطر لكنه ممكن. ستفضل معظم التوقعات فوز البرازيل بصدارة المجموعة، مما يجهد مواجهة اسكتلندا شبه حتمية للمركز الثاني. يقدم النظام الجديد للبطولة المكونة من 48 فريقاً، حيث يتأهل أول فريقين من كل مجموعة بالإضافة إلى أفضل ثمانية فرق تحتل المركز الثالث، شبكة أمان مهمة للمغرب.

من المرجح أن تتضمن مرحلة المجموعات الناجحة والواقعية ما يلي:

  1. أداء تنافسي ودفاع متين ضد البرازيل للحفاظ على فارق الأهداف.
  2. الفوز على هايتي، وإدارة المباراة باحترافية.
  3. التعادل على الأقل ضد اسكتلندا، مع كون الفوز هو الهدف الأساسي.

تحقيق هذا من شأنه أن يرى المغرب يتأهل إلى دور الـ32 بكل تأكيد. وصول آخر عميق إلى ربع النهائي أو ما بعده هو طموح معقول لتشكيلة بموهبتها وإيمانها.

الخلاصة: من قصة خيالية إلى قوة راسخة

في عام 2022، كتب المغرب واحدة من أعظم القصص في تاريخ كأس العالم. في عام 2026، يتحول السرد. لم يعودوا المفاجأة، بل أصبحوا منافساً محترماً يتلهف كل فريق للفوز عليه. مجموعتهم هي صورة مصغرة لهذا الواقع الجديد: مواجهة المرشح الأقوى، ومنافس متوسط المستوى صعب، وفريق من المتوقع الفوز عليه. سيحتاج اجتياز هذا المسار الصعب إلى كل براعة الركراكي التكتيكية وعقلية اللاعبين القوية في المباريات الكبيرة. بالنسبة لأسود الأطلس، فإن كأس العالم 2026 هو فرصة للانتقال من قصة سندريلا أسطورية إلى قوة كروية عالمية مستدامة ومهيبة.

اعلان

تعليقات

لا تعليقات حتى الآن. لماذا لا تبدأ النقاش؟

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *