في ليلة لن تنساها الجماهير السورية والعربية، كتب المنتخب السوري بأقدام لاعبيه وقوة إرادته أحد أبرز فصول المفاجآت في كأس العرب 2025، بعد أن تغلب على العملاق التونسي بطل النسخة الأخيرة بهدف نظيف، في صافرة افتتاح البطولة التي تعقد على أرض قطر.
مقدمة: موعد مع التاريخ تحت الأضواء
دخل المنتخب السوري الملقب بـ “صقور قاسيون” إلى المباراة في وضع “الطرف الأضعف” على الورق، حيث واجه أحد المرشحين الأقوياء لحمل اللقب. لكن ما حدث على أرضية ملعب “الثمامة” كان درسًا في الإصرار والتخطيط المحكم. من البداية، أظهر السوريون أنهم لم يأتوا ليكونوا ضيوف شرف، بل جاءوا ليكتبوا تاريخًا جديدًا لمنتخب عانى لسنوات من الغياب عن الواجهة.
تقرير المباراة: صمود من الفولاذ وضربة قاضية في الوقت القاتل
سيطر التونسيون على الكرة من الدقائق الأولى كما هو متوقع، معتمِدين على مهارات لاعبيهم في الدوري الفرنسي. لكن القلب الدفاعي السوري بقيادة حارس المرمى إبراهيم عالمة كان حصنًا منيعًا. كل الهجمات التونسية كانت تتحطم على صخور الدفاع المنظم والتحرك الجماعي المذهل للفريق بأكمله.
مع مرور الوقت، وازداد إحباط اللاعبين التونسيين، بدأ السوريون في الظهور بشكل أكثر خطورة على الهجمات المرتدة السريعة. كانت الخطة واضحة: صمود دفاعي، واستنزاف خصم، وضربة سريعة وقاتلة.
الهدف الأسطوري: جاءت اللحظة التاريخية في الدقيقة 78، بعد كرة طويمة من الدفاع، تلقاها المهاجم الشاب عمر خربين على حدود منتصف الملعب. سبق مدافعين تونسيين بسرعة مذهلة، ليسدد كرة قوية من داخل المنطقة تتخطى حارس مرمى تونس وترتطم بالشباك! الملعب يهتز، والمشاعر تفيض، والهدف يكتب اسم سوريا في تاريخ البطولة.
تحليل التكتيك: كيف هُزم العملاق؟
فوز سوريا لم يكن ضربة حظ، بل كان نتيجة تخطيط تكتيكي دقيق نفذه المدرب السوري بحرفية عالية:
- الانضباط الدفاعي: لعب الفريق بشكل مكثف ومنخفض في نصف ملعبه، مما أغلق جميع المساحات أمام النجوم التونسيين.
- الاستفادة من الأخطاء: انتظر الفريق السوري اللحظة المناسبة للانقضاض، محولاً أخطاء التونسيين في بناء الهجمات إلى فرص سريعة خطيرة.
- القوة النفسية: كان العامل النفسي حاسمًا. لعب السوريون بروح فريق واحد، متحملين الضغط الهائل، بينما بدا التونسيون متوترين ومتسرعين مع مرور الوقت.
ما بعد الصافرة: ردود فعل تعبر عن الزلزال
- من الجانب السوري: تحولت دموع اللاعبين على أرض الملعب إلى ابتهاج جماعي، في مشاهد مؤثرة جسدت حجم التضحيات والمعاناة التي مر بها البلد والمنتخب. قال المدرب السوري في تصريح مختصر: “هذا الفوز لكل السوريين، هو دليل على أن الإرادة أقوى من كل الظروف”.
- من الجانب التونسي: صدمة ووجوم. اعترف المدرب التونسي بأن فريقه لم يكن في مستواه، واستهان بخصمه، ووعد بإجراء مراجعة سريعة قبل المباريات القادمة.
- الجماهير العربية: تفاعل عربي واسع مع هذا الفوز، باعتباره تجسيدًا لروح المنافسة وجمالية كرة القدم التي يمكن أن يهزم فيها الأضعف (على الورق) الأقوى بالإرادة والتنظيم.
نظرة على المستقبل
هذا الفوز يفتح آفاقًا جديدة للمنتخب السوري في البطولة، ويعزز ثقته قبل المباريات الصعبة القادمة. أما بالنسبة لتونس، فهذه الهزيمة تعتبر جرس إنذار قاسي يجب أن يوقظ الفريق إذا أراد تحقيق حلمه باللقب.
الخاتمة: أكثر من مجرد فوز
فوز سوريا على تونس في الافتتاح كان أكثر من مجرد نتيجة رياضية. لقد كان رسالة أمل من فريق يمثل شعبًا عانى الكثير. كان درسًا في أن كرة القدم ما زالت مكانًا للمعجزات والقصص الإنسانية الملهمة. “نسور قاسيون” حلّقوا عاليًا اليوم، وذكروا العالم كله أن في كرة القلب ما هو أهم من الأسماء والألقاب: القلب والإرادة.

