قطر تهزم نفسها.. وفلسطين تكتب التاريخ بـ"هدف قاتل" في افتتاح كأس العرب

قطر تهزم نفسها.. وفلسطين تكتب التاريخ بـ”هدف قاتل” في افتتاح كأس العرب

في ليلة افتتاحية باذخة على ملعب “البيت” في الدوحة، حيث اجتمع أكثر من 61 ألف متفرج وسط استعراض بصري وفني مذهل، لم تكن المفاجأة في الحفل الافتتاحي لكأس العرب 2025، بل كانت في نتيجته الرياضية. قلب المنتخب الفلسطيني “الفدائي” كل التوقعات رأسًا على عقب، بفوزه التاريخي على المنتخب القطري المضيف بهدف نظيف، سُجِّل في آخر أنفاس المباراة (الدقيقة 90+5) عبر لاعب الدفاع القطري سلطان البريك في مرماه بالخطأ. فازت فلسطين بكرة القدم، لكن قطر فازت بقلوب الملايين.

صراع التكتيكات: السيطرة تصطدم بالحصن المنيع

من الصافرة الأولى، كان الصراع واضحًا بين فلسطينين مختلفين: سيطرة قطريّة تبحث عن هدف سريع، وتنظيم دفاعي فلسطيني محكم ينتظر الفرصة المناسبة للانقضاض. انعكس هذا بوضوح على أرض الملعب، كما يوضح الجدول التالي:

المحورالمنتخب القطري (“العنابي”)المنتخب الفلسطيني (“الفدائي”)
الإستراتيجيةالسيطرة على الكرة والضغط العالي، مع إشراك صانع الألعاب إدميلسون في الشوط الثاني.الدفاع المنظم، التكتل، واستغلال الهجمات المرتدة والفرص السريعة.
سير المباراةسيطر مجريًا وخلق فرصًا أكثر، لكنه افتقر للحظ والدقة الحاسمة أمام التصدي الفلسطيني.صمود أسطوري، وتماسك جماعي، مع خلق فرص خطيرة من الهجمات المرتدة، كان أبرزها فرصتي عدي الدباغ وأحمد القاق.
أبرز اللحظاتطلب ركلة جزاء لم يُحتسب لأكرم عفيف (الدقيقة 66). تسديدة البريك الخطرة (بعد دخول إدميلسون).تصديات حاسمة للحارس رامي حمادة، وأهمها أمام تسديدة إدميلسون القوية من خارج المنطقة.
النتيجةهزيمة مفاجئة تحت ثقل الضغط وغياب الحظ، رغم التفوق النسبي في السيطرة والإمكانيات.فوز تاريخي يعتمد على الروح المعنوية العالية، والالتزام التكتيكي التام، والإرادة الحديدية.

“الفدائي” يتحدى الظروف ويكتب أسطورة جديدة

لم يكن فوز فلسطين مجرد حظ، بل هو تتويج لـ صمود يتجاوز أرض الملعب. دخل المنتخب الفلسطيني البطولة وفي جعبته قصة إنسانية ملهمة، فمعسكراته التحضيرية تمت في ظروف بالغة الصعوبة، وسط توقف الدوري المحلي منذ فترة. بقيادة المدرب إيهاب أبو جزر، الذي يمثل بنفسه رمزًا للصمود، قدم الفريق أداءً منظمًا يعكس تحضيرًا مميزًا شمل معسكرًا في إسبانيا وآخر في الدوحة. هذا الإنجاز هو أيضًا أول فوز لفلسطين في كأس العرب منذ 59 عامًا (منذ 1966)، مما يجعله لحظة تاريخية لا تُنسى في مسيرة الكرة الفلسطينية.

تداعيات الفوز وصدمة الخسارة

غيرت هذه النتيجة خريطة المنافسة في المجموعة الأولى بشكل كامل:

  • فلسطين: تتصدر المجموعة برصيد 3 نقاط، مثلها مثل سوريا الفائزة على تونس، لتبدأ مشوارها بأفضل حلم ممكن.
  • قطر: وجد “العنابي”، المتأهل لكأس العالم 2026 والمتطلع لتحقيق لقبه الأول في كأس العرب، نفسه في مأزق بعد الخسارة أمام الجمهور. الغيابات مثل غياب الهداف التاريخي المعز علي شكلت عائقًا إضافيًا.

خاتمة: درس في إرادة لا تقهر

كانت مباراة الافتتاح درسًا بليغًا في أن كرة القدم لا تحترم دائمًا الأوراق والإحصائيات والمعدات الفنية. لقد انتصرت الإرادة الجماعية، وروح الفريق الواحد، والتصميم على تحويل المعاناة إلى مصدر قوة. “الفدائي” الفلسطيني لم يهزم المُضيف القطري فحسب، بل هزم كل الصعاب وقدم أجمل هدية لشعب يبحث عن البسمة في أصعب الظروف. أما قطر، فستحتاج إلى وقفة صادقة مع النفس قبل مواجهة سوريا في جولة الإثارة القادمة.

اعلان

تعليقات

لا تعليقات حتى الآن. لماذا لا تبدأ النقاش؟

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *