النشامى-يكتبون-التاريخ-رحلة-الأردن-الأولى-إلى-عرس-الكرة-العالمي

النشامى يكتبون التاريخ: رحلة الأردن الأولى إلى عرس الكرة العالمي

في ليلة لا تُنسى من ليالي الخامس من يونيو 2025، كتب المنتخب الأردني، الملقب بـ”النشامى”، أجمل صفحات تاريخه الرياضي. على أرضية ملعب مجمع السلطان قابوس الرياضي في مسقط، تألق الأردن بفوز مستحق على نظيره العُماني بثلاثية نظيفة، ليرفع رصيده إلى 16 نقطة، ويضمن المشاركة الأولى في تاريخه في نهائيات كأس العالم، التي ستستضيفها الولايات المتحدة وكندا والمكسيك في صيف 2026.

مباراة العمر وهاتريك الخلود

لم يكن تأهل “النشامى” محض صدفة، بل كان ثمرة أداء جماعي متميز وتخطيط تكتيكي ذكي. في المباراة المصيرية، وضع النجم علي علوان بصمته بأجمل طريقة، حيث سجل هاتريكًا تاريخيًا (هدف من ركلة جزاء في الدقيقة 45+7، ثم هدفين في الدقيقتين 51 و64)، ليقود فريقه للفوز وينال جائزة أفضل لاعب في المباراة. وقد تابعت الأسرة الملكية الأردنية، بقيادة ولي العهد الأمير الحسين بن عبدالله، اللقاء عن كثب، مما أعطى دفعة معنوية هائلة للاعبين.

وقد اكتمل فرح الأردنيين بنبأ فوز كوريا الجنوبية على المنتخب العراقي في المباراة التي جرت بالتوازي، مما جعل فارق النقاط بين الأردن والعراق أربع نقاط قبل جولة واحدة فقط على نهاية التصفيات، وأصبح التأهل حقيقة واقعة لا تحتمل الجدل.

حلم تأخر لعقود.. وتحقق في نسخة التوسعة

يحمل هذا التأهل طعمًا خاصًا، فهو تتويج لرحلة طويلة من الطموح والاقتراب من الحلم. كانت أقرب محاولات الأردن للتأهل في تصفيات كأس العالم 2014، عندما وصل إلى الملحق العالمي وخسر أمام الأوروغواي، التي تأهلت بعد ذلك. وجاءت الفرصة الذهبية مع قرار الاتحاد الدولي (فيفا) بتوسعة بطولة 2026 إلى 48 فريقًا، مما أتاح مقاعد أكثر للقارة الآسيوية. لم يضيع “النشامى” هذه الفرصة، وتمكن من أن يصبح المنتخب العربي الأول الذي يحجز مقعده في هذه النسخة الموسعة، والمنتخب العاشر عربيًا والثاني بعد أوزبكستان الذي يشارك لأول مرة في 2026.

تتويج مسيرة تطور وثبات

هذا الإنجاز ليس مفاجئًا لمن يتابع مسيرة الكرة الأردنية، التي شهدت تطورًا ملحوظًا على مدار العقدين الماضيين. حيث تأهل المنتخب لنهائي كأس آسيا 2023، ووصل إلى تصنيف 37 عالميًا في 2004 كأعلى مرتبة في تاريخه. ويُعتبر هذا الجيل، بقيادة مديره الفني وقياداته التقنية، استمرارًا لـ”الجيل الذهبي” الذي وضع أسسًا قوية لكرة القدم في المملكة.

فرحة عمت المملكة ونظرات نحو المستقبل

عمّت الفرحة جميع أرجاء الأردن، وخرج آلاف المواطنين إلى الشوارع والساحات للاحتفال بهذا الإنجاز الوطني التاريخي الذي يوحد جميع الأردنيين. وقد أدى التأهل إلى ضمان وجود تمثيل عربي في البطولة المقبلة، مع بقاء فرصة لتأهل عدد آخر من المنتخبات العربية عبر الملحق الآسيوي.

اليوم، يحمل “النشامى” أحلام أمة بأكملها إلى ملاعب أمريكا الشمالية. التحدي القادم هو الاستعداد بشكل جيد لتقديم صورة مشرقة تليق بهذا الإنجاز، وربما مفاجئة العالم كما اعتدنا من الفرق العربية في المحافل الكبرى. لقد فتح الأردن باب الأمل، وها هو الحلم الذي طال انتظاره قد أصبح حقيقة.

اعلان

تعليقات

لا تعليقات حتى الآن. لماذا لا تبدأ النقاش؟

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *