على أرضية ملعب أحمد بن علي العالمي في الدوحة، ينطلق عصر اليوم (الأربعاء 3 ديسمبر 2025) أحد أبرز وأصعب مواعيد دور المجموعات في كأس العرب، عندما يلتقي حامل اللقب المنتخب الجزائري مع نظيره المنتخب السوداني. تحمل المواجهة، التي تنطلق في تمام الساعة 3 عصراً بتوقيت مكة المكرمة، كل عناصر التشويق: صراع بين مدافع عن لقبه وطامح لتغيير الصورة، ومجموعة “موت” تضم إلى جانبهما العراق والبحرين، وذاكرة تاريخية تخلط بين الهيمنة الجزائرية الواضحة وبعض المفاجآت السودانية المريرة.
في قلب المجموعة الرابعة: اختبار مبكر للإرادة
تُعتبر المجموعة الرابعة من أقسى مجموعات البطولة، مما يجعل كل نقطة فيها ثمينة. للجزائر، البداية الجيدة ليست رفاهية بل ضرورة في رحلة الدفاع عن التاج الذي رفعته في نسخة 2021. يدخل “محاربو الصحراء” المباراة تحت قيادة المدرب مجيد بوقرة، الذي يعتمد على خليط من الخبرة المتمرسة في البطولات والدماء الشابة الجديدة، في محاولة لمواصلة مسيرة المنتخب الذهبية.
أما السودان “صقور الجديان”، فيحملون طموحاً مختلفاً. يهدف المنتخب، بقيادة المدرب الغاني كواسي أبياه، إلى مسح الصورة “المهزوزة” لمشاركاته السابقة في البطولة، وأبرزها الخسارة الثقيلة 4-0 أمام الجزائر نفسها في نسخة 2021. يحمل السودان أيضاً ذاكرة انتصار حديثة ومهمة، حيث تخطى الجزائر بركلات الترجيح في نصف نهائي كأس أمم إفريقيا للمحليين (الشان) في أغسطس الماضي، مما يمنحه دفعة معنوية ونفسية لا تُستهان بها قبل هذه المواجهة.
معركة التكتيك: الهجوم المنظم في مواجهة الصمود المرن
من المتوقع أن تشهد المباراة صراعاً بين فلسفتين:
- الجزائر: ستبدأ المباراة بخطة هجومية واضحة عبر تشكيلة مرنة تقليدياً مثل 4-2-3-1 أو 4-3-3. سيركز الفريق على السيطرة على وسط الميدان وإطلاق سرعة أجنحته للاختراق، مع البحث عن المساحات خلف دفاع السودان. يعتبر الضغط العالي بعد فقد الكرة من أبرز أسلحة الجزائر لاستعادة الكرة سريعاً في مناطق خطيرة.
- السودان: من المرجح أن يلجأ إلى تشكيلة أكثر حذراً، ربما 5-4-1 أو 4-5-1، للتركيز على التكتل الدفاعي المنظم وإغلاق المساحات. ستكون استراتيجيته معتمدة على الصمود في النصف الأول، ثم استغلال الكرات الثابتة والهجمات المرتدة السريعة، مستفيداً من السرعة واللياقة البدنية العالية لبعض لاعبيه للإغارة عند وجود الفرصة.
مفاتيح اللقاء والنقاط الحاسمة
- الذاكرة التاريخية والنفسية: تتمتع الجزائر بتفوق إحصائي واضح في المواجهات المباشرة (6 انتصارات مقابل 3 تعادلات و3 هزائم). ومع ذلك، يمتلك السودان “عقدة” إيجابية في مواجهات “الشان”، حيث لم تهزم الجزائر أمامه في هذه البطولة قط، وهو عامل نفسي قد يؤثر.
- صراع خط الوسط: من يسيطر على قلب الملعب سيحدد إيقاع المباراة. قدرة الجزائر على كسر الحاجز الدفاعي للسودان من جهة، ومقاومة السودان ونجاحه في التحول من الدفاع إلى الهجوم السريع من جهة أخرى، ستكون نقطة الحسم.
- كفاءة الاستغلال: قد تحسم المباراة بفرصتين أو ثلاث. دقة الجزائريين في إنهاء الهجمات في مواجهة دفاع قد يكون مكتظاً، وقدرة السودان على استغلال أي خطأ دفاعي أو كرة ثابتة، هي التي ستفرق بين الفوز والتعادل.
توقعات المباراة: بين منطق الأرقام وعنصر المفاجأة
المنطق الرياضي والتاريخي يميل لصالح المنتخب الجزائري، الذي يمتلك عمقاً في التشكيلة وهدفاً واضحاً هو الفوز للانطلاق بقوة في مجموعة صعبة. يُتوقع أن يسيطر على مجريات اللقاء ويحقق فوزاً، ربما بصعوبة، بنتيجة ضيقة (1-0 أو 2-0).
لكن كرة القدم لا تخلو من المفاجآت. إذا نجح المنتخب السوداني في الصمود دفاعياً وأحرز هدفاً مبكراً أو في الهجمات المرتدة، قد يفرض تعادلاً إيجابياً أو حتى يسحب فوزاً ثميناً، مستلهماً روح انتصاره الأخير على الجزائر في “الشان”. النضج الدفاعي للسودان وقدرته على التحمل ستكون اختباره الحقيقي.
خاتمة
مباراة الجزائر والسودان ليست مجرد مباراة افتتاحية للمجموعة الرابعة؛ إنها قصة صراع بين تاريخ من الهيمنة ورغبة جامحة في الثأر وإثبات الذات. بينما يحمل الجزائريون ثقل لقبهم وطموح جماهيرهم، يحمل السودانيون ذكرى انتصار حديثة وأمل في كتابة فصل جديد مشرق في تاريخهم مع البطولة. المشهد جاهز في الدوحة لكتابة فصل جديد من فصول المنافسة العربية الشريفة، في بطولة تزداد إثارة وحماساً مع كل مباراة.

