كأس العرب 2025: العراق والبحرين في مواجهة حديدية تفتح ملف المجموعة الرابعة

كأس العرب 2025: العراق والبحرين في مواجهة حديدية تفتح ملف المجموعة الرابعة

على العشب الأخضر لملعب “974” الأيقوني في الدوحة، يحتدم صراع موازٍ آخر ضمن المجموعة الرابعة القاتلة في كأس العرب 2025، حينما يلتقي منتخب العراق بنظيره منتخب البحرين. تأتي المباراة، المقرر إنطلاقها في الرابعة والنصف مساءً بتوقيت مكة المكرمة، في إطار مجموعة تضم حامل اللقب الجزائر والمنافس الصعب السودان، مما يجعل كل نقطة فيها جوهرة ثمينة تحدد مصير التأهل.

سياق المباراة: بين طموح عالمي وأمل عربي

يدخل كل فريق هذه المواجهة محملاً بطموح مختلف وقصة خاصة:

  • العراق: الزخم واللقب القياسي: يصل “أسود الرافدين” إلى الدوحة وفي جعبته أعلى درجات الثقة والنفس الطويل. فالمنتخب العراقي نجح مؤخراً في بلوغ الملحق العالمي المؤهل لكأس العالم 2026 بعد مفاجأة الإمارات، ليبقى على بعد خطوة واحدة من المشاركة الثانية في المونديال طوال تاريخه. بقيادة المدرب الأسترالي غراهام أرنولد، يسعى الفريق إلى توظيف هذه البطولة كمعمل مثالي لصقل جاهزيته للمواجهة المصيرية المنتظرة نهاية مارس، مع الطموح لإضافة لقب خامس يعزز سجله كأكثر المنتخبات تتويجاً بلقب كأس العرب.
  • البحرين: بطل الخليج في مهمة تأكيد الذات: على النقيض، يحمل “المحرقّي” مشاعر مختلطة، تجمع بين فرحة التتويج بلقب كأس الخليج 2025 قبل أشهر قليلة، وخيبة الخروج المبكر من التصفيات الآسيوية للمونديال. تحت قيادة المدرب الكرواتي دراجان تالاييتش، يهدف المنتخب البحريني إلى فتح صفحة جديدة في البطولة العربية وإثبات أن لقبه الخليجي لم يكن صدفة، مع الأمل في تحقيق إنجاز تاريخي بحصد اللقب العربي لأول مرة.

تحليل تكتيكي: صراع الفلسفات

تُعد هذه المباراة نموذجاً صريحاً لصراع بين فلسفتين كرويتين متباينتين، كما يتضح من تحليل أداء الفريقين الأخير:

المحورالعراقالبحرين
الحالة المعنويةمرتفعة جداً بعد التأهل للملحق العالمي.متفاوتة بين فرحة لقب الخليج وخيبة تصفيات المونديال.
الأسلوب التكتيكييفضل السيطرة على اللعب والاستحواذ (أكثر من 700 تمريرة في 5 مباريات) والتنظيم الدفاعي والضغط العالي.يعتمد على الكتلة الدفاعية المتكونة من 5 مدافعين واللعب المرتكز على الصمود والهجمات المرتدة السريعة.
الخطة المتوقعة4-2-3-1، مع التركيز على تنظيم وسط الميدان وإشعال الأجنحة.5-4-1، للتركيز على حشو المساحات وإغلاق الطرق أمام المهاجمين العراقيين.
اللاعب المفتاحيأيمن حسين (التهديد الهوائي والتسجيل) و عمرو العامري (صناعة اللعب في الوسط).عبد الله يوسف (هدف الهجمات المرتدة) و كميل الأسود (الإبداع في وسط الميدان).
نقطة القوةالتنوع الهجومي والسيطرة على مجريات المباراة.الصلابة الدفاعية والانضباط التكتيكي.
نقطة الضعفقد يواجه صعوبة في اختراع الحلول ضد الدفاع الكثيف.ضعف الإنتاج الهجومي وصناعة الفرص (صفر أهداف في معظم مبارياته الأخيرة).

توقعات المباراة: صراع الإرادات

بناءً على هذه المعطيات، تتجه كفة التوقعات لصالح المنتخب العراقي، نظراً لزخمه الإيجابي الكبير، والتفوق النسبي في عمق التشكيلة، ورغبته الملحة في استغلال البطولة كتحضير مثالي للملحق العالمي. من المتوقع أن يسيطر العراق على مجريات اللعب وأن يشن هجمات متتالية، مما قد ينتج عنه فوز بصعوبة، ربما بهدف نظيف أو بفارق هدفين.

غير أن كرة القدم لا تخلو من المفاجآت. إذا نجح المنتخب البحريني في الحفاظ على تركيزه الدفاعي طوال المباراة، واستغل إحدى الهجمات المرتدة القليلة بكفاءة عالية، أو استفاد من الكرات الثابتة، فقد يتمكن من فرض تعادل إيجابي أو حتى مفاجأة الجميع بفوز ثمين، مستمدين قوتهم من لقبهم الخليجي الأخير وعزيمتهم في إثبات الذات على الساحة العربية.

خاتمة

تتجاوز مواجهة العراق والبحرين كونها مباراة افتتاحية في المجموعة الرابعة؛ إنها صدام بين زخم تاريخي يسعى لمواصلة مسيرته، و إرادة تحدٍ تهدف إلى تأكيد وجودها. بينما يحلم العراقيون باستعادة أمجاد الماضي القريب والبناء للمستقبل، يأمل البحرينيون في كتابة فصل جديد مشرق في سجلاتهم العربية. في قلب هذه المجموعة الحديدية، قد تحسم التفاصيل الصغيرة واللحظات الفردية مصير هذا اللقاء، ليكون المشهد جاهزاً في ملعب 974 لمعركة كروية مشروعة وكبيرة.

اعلان

تعليقات

لا تعليقات حتى الآن. لماذا لا تبدأ النقاش؟

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *