في الساعات الأولى من صباح السادس من ديسمبر، تم الإعلان عن نتائج قرعة كأس العالم 2026 في واشنطن، لترسم خريطة الطريق للأحداث الرياضية الأكبر على مستوى العالم. بالنسبة لمنتخب مصر، الذي ضمن تأهله قبل الجولة الأخيرة من التصفيات، فقد استقر مصيره في المجموعة السابعة (G)، حيث سيواجه “الشيطان الأحمر” البلجيكي، ومنتخب إيران الآسيوي القوي، ونيوزيلندا ممثل أوقيانوسيا.
ستكون هذه المشاركة الرابعة في تاريخ مصر في نهائيات كأس العالم، وهي علامة على عودتهم إلى أكبر محفل كروي للمرة الأولى منذ 2018. بقيادة نجمهم وكابتنهم محمد صلاح، تطمح هذه القوة العريقة من شمال إفريقيا إلى كتابة فصل جديد من التاريخ في أول بطولة مونديال يتم توسيعها إلى 48 فريقًا.
نظرة عامة على المجموعة السابعة: معركة مفتوحة
على الرغم من أن المجموعة السابعة لا تضم ثلاثة فرق عملاقة تقليديًا لتشكل “مجموعة الموت”، إلا أن التوازن النسبي بين فرقها يجعل سباق التأهل مفتوحًا على كل الاحتمالات. تشير التحليلات الدولية إلى أن بلجيكا، المصنفة في الإطار الأول، حصلت على “قرعة جيدة”، لكن هذا يعني أيضًا أن الباب لا يزال مفتوحًا أمام الفرق الثلاثة الأخرى. إليك تفاصيل المجموعة:
| الفريق | الاتحاد القاري | الإطار في القرعة | التحليل والملاحظات |
|---|---|---|---|
| بلجيكا | أوروبا (UEFA) | الإطار الأول | جيلها الذهبي في مرحلة انتقالية، لكن الفريق بقيادة كيفين دي بروين يظل قوة كروية كبيرة ومرشحًا رئيسيًا لصدارة المجموعة. |
| إيران | آسيا (AFC) | الإطار الثاني | المنتخب الأول في آسيا، يتمتع بصلابة وقوة بدنية عالية وانضباط تكتيكي، وهو المنافس المباشر لمصر على التأهل. |
| مصر | إفريقيا (CAF) | الإطار الثالث | يمتلك النجم العالمي محمد صلاح، وكان أداؤه ثابتًا في التصفيات، مع نظام متكامل في الهجوم والدفاع، وهو من أقوى المرشحين للمركز الثاني. |
| نيوزيلندا | أوقيانوسيا (OFC) | الإطار الرابع | السيد التقليدي في قارته، ويتميز بقوة بدنية، لكن مستواه الفني والتكتيكي العام قد يكون أقل من منافسيه في المجموعة. |
المعارك الحاسمة الثلاث لمنتخب مصر
- مواجهة بلجيكا: اختبار العيار الثقيل وفرصة صنع المفاجأة
أمام بلجيكا بقيادة دي بروين، ستكون مصر في موقع التحدي. نجم المباراة سيكون بلا شك مواجهة النجمين البارزين في الدوري الإنجليزي: محمد صلاح ضد دي بروين. هدف مصر من هذا اللقاء عملي أكثر: إقامة دفاع منظم والاستفادة من سرعة صلاح وآخرين في الهجمات المرتدة. إذا تمكنت من الخروج بتعادل أو حتى تحقيق مفاجأة، فسيعزز ذلك معنويات الفريق بشكل كبير ويضع حجر أساس قوي للانطلاق في البطولة. - لقاء إيران: المواجهة التي تساوي ست نقام “المباراة المصيرية”
هذه على الأرجح المباراة الأكثر تحديدًا لمصير الفراعنة في الدور الأول. يُعد المنتخب الإيراني من أقوى الفرق الآسيوية، ويشبه مصر في نمط اللعب القائم على الانضباط والدفاع والهجمات المرتدة. الفريقان متقاربان في المستوى، لذلك سيكون الأداء الفردي في يوم المباراة وحالة اللاعبين المحوريين هي العامل الحاسم. لمصر الطامحة للتأهل، يجب الفوز في هذه المباراة، أو على الأقل ضمان عدم الخسارة. - استقبال نيوزيلندا: ثلاث نقاط إلزامية
هذا هو الهدف الأكثر وضوحًا في دور المجموعات. أمام نيوزيلندا، الأضعف نظريًا في المجموعة، لا يوجد أي مبرر لخسارة النقاط. ليس الفوز فقط هو المطلوب، بل السعي لتحقيق فوز بكثافة أهداف جيدة لتعزيز فارق الأهداف. في نظام البطولة الجديد، حيث قد يتأهل أفضل ثمانية فرق حاصلة على المركز الثالث، يمكن أن يصبح فارق الأهداف عاملًا حاسمًا.
فرصة تاريخية: طريق التأهل في ظل النظام الجديد
يكمن أكبر تغيير في كأس العالم 2026 في التوسعة الأولى إلى 48 فريقًا، وما صاحب ذلك من تعديل في النظام. يتأهل أول فريقين من كل مجموعة (إجمالي 24 فريقًا) مباشرة إلى الأدوار الإقصائية، بالإضافة إلى أفضل 8 فرق تحتل المركز الثالث، ليكتمل عقد الـ32 فريقًا في الأدوار التالية.
هذا النظام الجديد يمنح فرقًا مثل مصر هامشًا أكبر للأخطاء ويفتح آفاقًا أوسع للحلم. يعني ذلك أنه حتى لو لم تتمكن من التفوق على إيران في المواجهة المباشرة، أو لم تحقق نقاطًا من مواجهة بلجيكا، فلا يزال بإمكانها التأهل عبر الفوز على نيوزيلندا وجمع النقاط من المباريات الأخرى، لتكون من بين “أفضل ثمانية فرق في المركز الثالث” وتصنع تاريخًا بالتأهل إلى الدور الثاني.
الخلاصة: لحظة القيادة لصلاح ونقطة انطلاق جديدة للمصرية
تحمل رحلة مصر في هذه البطولة معنى مزدوجًا. بالنسبة للفريق، فهي فرصة لإثبات قوة كرة القدم في شمال إفريقيا. وعلى المستوى الشخصي، قد تكون هذه آخر بطولة مونديال يقود فيها محمد صلاح، وهو في قمة نضجه، منتخب بلاده نحو تحقيق إنجاز تاريخي.
أعطت نتائج القرعة مصر طريقًا واضحًا ويمكن السير فيه: التغلب على نيوزيلندا، والاستعداد الكامل لمعركة إيران، وتحدي بلجيكا. في هذه المجموعة التي لا يوجد فيها فريق ساحق، يقع مصير الفراعنة بين أيديهم. إذا تمكنوا من إظهار الثبات والمرونة التي أبرزوها في التصفيات حين تأهلوا مبكرًا، فبمقدورهم بالتأكيد أن يطمحوا إلى المركز الثاني في المجموعة، وأن يضمنوا مكانًا بين أفضل الفرق صاحبة المركز الثالث، محققين بذلك الهدف التاريخي بتخطي دور المجموعات في كأس العالم.

